السيد محمد الصدر

94

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

من انعدام جزء العلة زوال المعلول مهما كان جزء العلة ضئيلًا . فيصدق فلسفياً أنه إذا لم يصالح الحسن ( ع ) معاوية لما حصلت ثورة الحسين ( ع ) ، وإذا لم تحصل ثورة الحسين ( ع ) لم تحصل نتائجها المحمودة ومصالحها الكبيرة والعليا . قلنا : إن جوابه من عدة وجوه : الوجه الأول : إن هذا التعبير : وهو أنه لولا صلح الحسن ( ع ) لما حصلت ثورة الحسين ( ع ) ليس بأكيد ، فلربما يجعل الله سبباً آخر بديلًا عن هذا السبب . الوجه الثاني : إن المفكرين الإماميين يقولون : قد حصل شيء ناتج من صلح الحسن ( ع ) حتى استعمله الحسين ( ع ) في وقته . فهل حصل شيء من صلح الحسن ( ع ) ؟ وإنما هو مجرد صلح على ورق ، فإن معاوية صعد بعده على المنبر وقال : ولقد عاهدت الحسن بأمور وهاهي تحت قدمي « 1 » . فإن معاوية لم يلتزم به . فإذا لم يُنتج شيئاً فكيف يقولون : إنه مقدمة لحركة الحسين ( ع ) ؟ . الوجه الثالث : لو تنزلنا وقبلنا أنه لولا صلح الحسن ( ع ) لم تحصل ثورة الحسين ( ع ) ، فقد نقول : إنه لا بأس أن لا تحصل ثورة الحسين ( ع ) ، فيبقى الحسين ( ع ) وينفع الناس ، وتترتب على ذلك مصالح أخرى كما تترتب على وجود سائر الأئمة ( ع ) . والشيء الذي نعرفه أن الله تعالى يحفظ دينه على كل حال سواء صالح الحسن ( ع ) معاوية أم لا . وسواء ثار الحسين ( ع ) على يزيد أم لا .

--> ( 1 ) أنظر مقاتل الطالبيين ص 45 ، الإرشاد ج 2 ص 14 ، مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 197 . .